12 - {فَثَبِّتُوا:} تثبيت الملائكة المؤمنين إنّما كان على سبيل التّشجيع دون القتال.
وقيل: تثبيتهم إيّاهم مشاركتهم في القتال تشريفا لهم، ولو شاء الله لأهلكهم بملك واحد منهم.
{فَوْقَ الْأَعْناقِ:} ما فوق الأعناق وهو الرّأس. وقيل: (فوق) زيادة وصلة مثل
(على) ، تقول: ضربت الشّيء، وضربت عليه بمعنى. و (العنق) : الرّقبة، وهو المتوسّط بين الرّأس والذّفرى.
{بَنانٍ:} أطراف من الأيدي والأرجل، واحدتها: بنانة.
فإن كان الأمر للمؤمنين فالمراد ضربهم بالسّيوف والمقارع، والمراد ببيان هذه المواضع إباحة القتل من كلّ وجه، وإن كان الأمر للملائكة فالمراد بالضّرب ضربهم بما شاء الله من سلاح أو جناح على سبيل القتل والتسويم أو الرّدّ والطّرد.
13 - {ذلِكَ:} إشارة إلى الإمداد والإرداف، أو الأمر بالقتل.
14 - {ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ:} خطاب متوجّه إلى الكفّار من جهة الله تعالى أو من جهة الملائكة عند معاينة البأس، تقديره: ذلكم جزاؤكم فذوقوه، أو ذوقوا ذلكم فذوقوه.
{وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ:} معطوف على {شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ} .
15 - {زَحْفاً:} الزّحف: التّقرّب إلى الشّيء قليلا قليلا، وأكثر استعماله في ما له أرجل كثيرة، وهو مصدر ههنا أقيم مقام الاسم، أي: زاحفين.
16 - {مُتَحَرِّفاً:} مائلا، نصب على الحال، وتقديره: ومن يولّهم يومئذ دبره على أيّ حال كان إلاّ متحرّفا لقتال.
و (التّحيّز) والانحياز: التّنحّي، وفيه معنى النّقيض.
{إِلى فِئَةٍ:} قال ابن عبّاس: إنّها الكتيبة العظمى في المعركة، وعن أبي سعيد الخدريّ أنّهم لو تحيّزوا إلى فئة في دار الإسلام لم يكونوا منهزمين. قال ابن عمر: خرجت سريّة، وأنا فيهم، ففرّوا، فلمّا رجعوا إلى المدينة استحيوا من النّاس، فسألوا رسول الله: أنحن الفرارون؟ قال: بل أنتم العكّارون وأنا فئتكم. «قال ثعلب: العكّارون: العطّافون» .
ثمّ يحتمل أنّ الآية مجمل لا يمكن العمل بظاهرها، وتفسيره: {مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ} [الأنفال:65] ، ويحتمل أنّها كانت عامّة يمكن العمل بظاهرها عند الإتيان على النّفس ثمّ خصّصها قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ} [الأنفال:65] ، ثمّ نسخت تلك الآية بقوله:
{الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ} [الأنفال:66] .