وحقيقة أن حماية"دار الإسلام"حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج . ولكنها هي ليست الهدف النهائي . وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي . إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها . ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها , وإلى النوع الإنساني بجملته . فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين , والأرض هي مجاله الكبير !
وكما أسلفنا فإن الانطلاق بالمنهج الإلهي تقوم في وجهه عقبات مادية من سلطة الدولة , ونظام المجتمع , وأوضاع البيئة . . وهذه كلها هي التي ينطلق الإسلام ليحطمها بالقوة . كي يخلو له وجه الأفراد من الناس , يخاطب ضمائرهم وأفكارهم , بعد أن يحررها من الأغلال المادية ; ويترك لها بعد ذلك حرية الاختيار . .
يجب ألا تخدعنا أو تفزعنا حملات المستشرقين على مبدأ"الجهاد", وألا يثقل على عاتقنا ضغط الواقع وثقله في ميزان القوى العالمية , فنروح نبحث للجهاد الإسلامي عن مبررات أدبية خارجة عن طبيعة هذا الدين , في ملابسات دفاعية وقتية , كان الجهاد سينطلق في طريقه سواء وجدت هذه الملابسات أم لم توجد !
ويجب ونحن نستعرض الواقع التاريخي ألا نغفل عن الاعتبارات الذاتية في طبيعة هذا الدين وإعلانه العام ومنهجه الواقعي . . وألا نخلط بينها وبين المقتضيات الدفاعية الوقتية . .