وقد سمى الله - سبحانه - يومها (يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) . . كما أنه جعلها مفرق الطريق بين الناس في الآخرة كذلك لا في هذه الأرض وحدها ; ولا في التاريخ البشري على هذه الأرض في الحياة الدنيا وحدها . فقال سبحانه: (هذان خصمان اختصموا في ربهم:فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار , يصب من فوق رؤوسهم الحميم , يصهر به ما في بطونهم والجلود . ولهم مقامع من حديد . كلما أرادوا أن يخرجوا منها - من غم - أعيدوا فيها , وذوقوا عذاب الحريق . . إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير . وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد . .) . . [الحج:19 - 24] وقد ورد أن هذه الآيات نزلت في الفريقين اللذين التقيا يوم بدر . . يوم الفرقان . . لا في الدنيا وحدها , ولا في التاريخ البشري على الأرض وحدها ; ولكن كذلك في الآخرة وفي الأبد الطويل . . وتكفي هذه الشهادة من الجليل - سبحانه - لتصوير ذلك اليوم وتقديره . . وسنعرف شيئاً من قيمة هذا اليوم , حين نستعرض الوقعة وملابساتها ونتائجها . .
ومع كل عظمة هذه الغزوة , فإن قيمتها لا تتضح أبعادها الحقيقية إلا حين نعرف طبيعتها وحين نراها حلقة من حلقات"الجهاد في الإسلام", وحين ندرك بواعث هذا الجهاد وأهدافه . كذلك نحن لا ندرك طبيعة"الجهاد في الإسلام"وبواعثه وأهدافه , قبل أن نعرف طبيعة هذا الدين ذاته . .