{فَلَماَّ تَغَشَّاهَا} [الأعراف: 189] ؛ أي: الروح القلب، {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ} [الأعراف: 189] ؛ أي: حمل القلب بالنفس وصفاتها حملاً خفيفاً في البداية بظهور آدنى أثر من أثار الصفات، خافاً على أنفسهما الروح والقلب من تبدل الصفات الروحانية الأخروية النورانية بالصفات النفسانية الدنيوية الظلمانية، {دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 189] .
{فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً} [الأعراف: 190] ؛ أي: نفساً قابلة للعبودية، {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] ؛ أي: جعل الروح والقلب وجه النفس إلى الدنيا ونعيمها؛ ليقوم القالب بها؛ ولقيامها صلاحاً للعبودية، فلما استلذت النفس من الدنيا عبدتها وعبدت ما فيها فصارت عبد البطن وعبد الخميصة وعبد الدرهم والدنيار، {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] بأن يجعلوه شريك الدنيا في التعبد والعبودية، {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191] يعني: الدنيا وما فيها، {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً} [الأعراف: 192] ؛ أي لا يستطيع الدنيا وما فيها للروح والقلب والنفس تقوية وتربية إلا بالله تعالى، {وَلآ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [الأعراف: 192] للبقاء والدوام.
{وَإِن تَدْعُوهُمْ} [الأعراف: 193] يعني: الروح والنفس والقلب، {إِلَى الْهُدَى} [الأعراف: 193] ؛ أي: طلب الحق، {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} [الأعراف: 193] بحولهم وقوتهم، {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف: 193] فإنهم لا يهتدون بدعائكم إلا بدعاء الله؛ لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس: 25] .