فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181281 من 466147

وفي قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [الأعراف: 187] معنى آخر من الإخفاء: وهو المنع، منعت علمها عنهم، ومنه في حديث خليفة كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويخفي عني؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله وعطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: خفوت؛ أي: منعتنا أن نشمتك بعد الثلاثة، والخفو: المنع، فقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ} [الأعراف: 187] لا عندي، {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] أن علمها عند الله وليس عندك، يدل عليه قوله تعالى: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً} [الأعراف: 188] بمشيئة حادثة، {إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ} [الأعراف: 188] في الأزل بمشيئة القديمة أن يكون لي أو يملكني ما شاء لي تمليكه، {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [الأعراف: 188] ؛ يعني: ولو كنت كذلك، {لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر} [الأعراف: 188] من الحياة الأبدية ورفع الحاجات البشرية والأحكام الإلهية، {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188] ؛ أي: الموت والحاجات، {إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ} [الأعراف: 188] لمن كان حياً بالحياة الحقيقية فيسمع كلامي وينتفع بإنذاري فيؤثر ما يبقى على ما يفنى، {وَبَشِيرٌ} [الأعراف: 188] بما فضل الله به على خواص عباده من الدرجات العلية المقامات السنية والكرامات والقربات، {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] بها والسعي في تحصيلها، فإن الإيمان الحقيقي هو: السعي في طلب ما آمنوا به والإتيان بما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت