فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181280 من 466147

{وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 185] ؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالاً ومشاهدة، {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 185] ؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: {مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186] ؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف: 186] ؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقاً ولا يتركون باطلاً.

ثم أخبر عن سؤالهم من سوء حالهم بقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [الأعراف: 187] إلى قوله: {يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] الإشارة فيها: أن الساعة عبارة عن: الساعة التي يظهر الله تعالى فيها آثار الصفة القهارية؛ لإفناء عالم الصورة وهو الملك ظاهر الكون كقوله تعالى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] حين تطوى السماوات وتبدل الأرض ولا يبقى من الملك وأهله داعٍ ولا مجيب، فيجيب هو سبحانه ويقول: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] ، وفي قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 187] دليل على أن للساعة ثقلاً من ظهور صفة القهر يضيق منها نطاق طاقة السماوات والأرض، وأنه مما استأثر الله به نفسه، وأنها هي الساعة التي يموت فيها الخلق؛ لأنه يقول: {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت