{وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} [الأعراف: 181] ؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} ؛ أي: يتصفون بصفات الحق، {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 181] ؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهراً ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
{يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104] ، وهذا حقيقة قوله تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.