{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف: 85] ؛ أي: في الأرض الطيبة التي جبلت على حسن الاستعداد وخلقت في أحسن تقويم، {ذلكمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [الأعراف: 85] ؛ يعني: إبقاء الكيل والميزان تزكية النفوس، وصرف الاستعداد في طلب معالي الأمور تحلية القلوب، {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [الأعراف: 85] بنيل الدرجات وتحصيل الكمالات، {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} [الأعراف: 86] ؛ يعني: لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكائد.
{وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأعراف: 86] ؛ يعني، تمنعون أرباب الطلب عن الحق، {مَنْ آمَنَ بِهِ} [الأعراف: 86] بالطلب، {وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} [الأعراف: 86] يعني: تطلبون الاعوجاج في طريق الحق بإظهار الباطل؛ لكي تقطعوا عليهم الطريق كما قطعتم على أنفسكم، كما أن شر المعاصي ما لا يكون لازماً لصاحبة ويكون متعدياً عنه إلى غيره؛ لأن ضر التعدية عائد إلى المبتدئ بقدر الأثر في التعدي، {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: 86] من عليهم بتكثير العدد؛ لأن التناصر والتعاون في الأمور بكثرة العدد نعمة تامة في تصرفاتها في إعلاء كلمة الدين فهي السعادة العظمى، ومن صرفها في إعلاء كلمة الكفر فهي الشقاوة الكبرى.