{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف: 78] رجفة الموت، {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 78] ؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} [الأعراف: 79] الروح العلوي، {وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} [الأعراف: 79] ؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، {وَنَصَحْتُ لَكُمْ} [الأعراف: 79] ؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، {وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 79] ؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وَكَمْ سُقْتُ في آثارِ كُم مِن نَصيحةٍ ... وَقَدْ يَستفيدُ البغْضَةَ الْمُسْتَنْصِحُ
وذلك أيضاً من حبَّاته أرض النفس الخبثة ألاَّ تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [الأعراف: 80 - 81] ، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من كبار حتى الشرك.