{فَاذْكُرُوا آلآءَ اللَّهِ} [الأعراف: 74] النعماء عامها وخاصها، فهذا يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يتضمن التلويح في السرائر، والترويح بوجود المسار، والتلويح بشهود الأسرار، {وَلاَ تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [الأعراف: 74] بإفساد الاستعداد الفطري، {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ} [الأعراف: 75] وهو الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة، {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [الأعراف: 75] من أوصاف القلب والروح، {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ} [الأعراف: 75] أي: صالح الروح مرسل بنفخة الحق تعالى إلى بلد القلب وساكنيه؛ ليدعوهم من الأوصاف الرذية السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة فالعلوية النورانية الروحانية، {قَالُوا} [الأعراف: 75] ؛ يعني: الأوصاف القلبية.
{إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 75] ؛ أي: متبعون مشفقون، {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} [الأعراف: 76] من النفس وأوصافها، {إِنَّا بِِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ} [الأعراف: 76] أيتها الأوصاف القلبية، {كَافِرُونَ} [الأعراف: 76] جاحدون منكرون، {فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ} [الأعراف: 77] ؛ يعني: النفس وصفاتها، عقروا سر القلب بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار، {وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} [الأعراف: 77] من التوحيد والمعرفة، {وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 77] وهذا من صفات النفس الأمارة بالسوء وهواها إن لم تؤثر فيها النصح، وتجترئ على الله؛ لا الدليل تأملته، ولا السبيل لازمته، ولا النعمة عرفت قدرها، ولا المنة قدَّمت بشكرها.