{كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] ؛ أي: نسوا طلبنا وطلب ما عندنا لما كان عندهم من الدنيا، {وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] ؛ يعني: بما كانوا ينكرون على أهل كمالات الدين، ويجحدون بما أعطيناهم من الكرامات والمقامات.
{وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ} [الأعراف: 52] ؛ يعني: لهؤلاء المنكرين كما جئنا للمؤمنين، {بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ} [الأعراف: 52] ؛ بقرائن مبيناً فيه من العلوم ما يكون، {هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 52] به ويهتدون به، فاهتدى المؤمنين به إلى الله، وضل المنكرون والجاحدون به عن الله، {هَلْ يَنظُرُونَ} [الأعراف: 53] ؛ أي: هل ينتظرون الفريقان {إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53] ؛ أي: ما تؤول إليه عاقبته في شأنهم، فأما المؤمنين فيكشف عنهم الغطاء ويرش عليهم العطاء؛ ليجدوا الشفاء من محنة البعاد، وينالوا الضياء بقرب الوداد، ويصلوا في الدنيا والعقبى؛ أي: جميل المراد، وما لأهل الجحود والإنكار إلى العزة في قسمهم إلا الذلة والافتقار، وفي الآخرة إلا العذاب الشديد في دركات النار، {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [الأعراف: 53] فإذا كشف جلال الغيب وانتفى عن قلوبهم أغطية الدين فلا بكاء لهم ينفع، ولا دعاء لهم يسمع، ولا شكوى عنهم ترفع، ولا شافع لهم يشفع، ولا دافع عنهم العذاب يدفع، ولا البلوى من دونهم تقطع، {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [الأعراف: 53] بإفساد استعداد نيل الكمالات، وتاهوا في تيه الضلال، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الأعراف: 53] من هواجسهم النفسانية ووساوسهم الشيطانية في طلب الدنيا ومتابعة الهوى.