{وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا} [الأعراف: 40] ؛ أي: تكبروا عن قبولها والإيمان بها، {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] ؛ أي: أبواب سماء القلوب إلى الحضرة، {وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} [الأعراف: 40] جنة القربة والوصلة، {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ} [الأعراف: 40] جمل النفس المتكبرة، {فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40] ، وهو مدخل الطريقة التي تربي النفوس الأمارة وتزكيها؛ لتصير مطمئنة فتستحق بها خطاب: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] ؛ فالمعنى: النفس المتكبرة لمَّا صارت كالجمل؛ لتكبرها لا تصلح لدخول جنة الحقيقة إلا بعد تزكيتها بأحكام الشريعة وآداب الطريقة؛ حتى تصبر بالتربية في إزالة الصفات الذميمة وقطع تعلقات ما سوى الله أدق من الشعرة بألف مرة فتلج في سم خياط الفناء فتدخل الجنة جنة البقاء، فافهم جدّاً.
{وَكَذلك نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 40] الذين أجرموا على أنفسهم الضعيفة اللطيفة حتى صارت من الأوزار كالجمل، بأن يجعل لهم من جهنم المجاهدة والرياضة فراشاً وهو قوله تعالى: {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [البقرة: 41] ؛ يعني: من مخالفات النفس وقمع الهوى يكون فراشهم ولحافهم، حتى تحيط بهم فتذيبهم وتحرق عنهم أنانيتهم مع أثقال أوزارهم ليستحقوا دخول الجنة، {وَكَذلك نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 41] ؛ يعني: بهذه الطريقة تضع عنهم أوزارهم وترد مظالهم في الدنيا؛ ليردوا القيامة مستعدين لدخول الجنة، ومن لم يجز في الدنيا بهذه الطريقة فيجزى في الآخرة كما قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] .