ثم أخبر عن ما حرم بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} [الأعراف: 33] ، الإشارة فيها: أن أعمال الظواهر وأعمال البواطن معتبرة في طلب الحق تعالى والسلوك إليه بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ، والفواحش: ما يقطع العبد عن طريق الرب ويمنعه عن السلوك إليه فيه، ففاحشة العوام: ما ظهر منها ارتكاب المناهي وما بطن خطورها بالبال، وفاحشة الخواص: ما ظهر منها لأمة كل زمان مستحقة لدخول النار.
{ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ} [الأعراف: 38] ، وإنما قدم الجن عن الإنس؛ لتقدمهم عليهم في الخلقة، وذلك أن الله تعالى لما خلق الجن جعل منه حكمة؛ فمنهم: مؤمن، ومنهم: كافر، فلمَّا استولى أهل الكفر منهم على أهل الإيمان وغلبوهم بالحرب والقتال حتى استأصولهم بعث الله إليهم جنداً من الملائكة، قيل: كان رئيسهم إبليس، فسلطهم الله عليهم حتى أهلكوا جميعهم، ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام بعدهم فخلق منه ذريته فكان منهم كافر: كقابيل، ومنهم مؤمن: كهابيل إلى أن كان في كل زمان منهم أمة كافرة مستحقة لدخول النار، وأمة مؤمنة مستحقة لدخول الجنة حتى الآن وإلى انقراض العالم؛ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} [التغابن: 2] .
وقال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ} [الأعراف: 29 - 30] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول: الله الله".