فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181172 من 466147

واعلم أن للأجسام وتصويرها بداية في الخلقة ونهاية، فبدايتها: الذُّريَّة التي استخرجت من ظهر آدم عليه السلام بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] ولم يقل: ذراتهم، وفي الحديث الصحيح:"إن الله مسح ظهر آدم وأخرج ذريته منه كلهم كهيئة الذر"يعني: في الصغر، وهذا يدل على أنهم كانوا مصورين في صلب آدم.

ونهايتها: أيضاً لها بداية ونهاية، فبدايتها: عند تصوير الجنين في الرحم، كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ} [آل عمران: 6] ، ونهايتها: عند كمال الصورة والجسد في حال الكهولة غالباً، فمعنى الآية: خلقناكم أرواحاً ثم صورناكم في ظهر آدم ذرية كهيئة الذر ثم في أرحام الأمهات بصورة الجنين، {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ} [الأعراف: 11] وأنتم في صلبه فهذا من التمكين أيضاً.

{فَسَجَدُوا} [الأعراف: 11] ؛ يعني: الملائكة؛ لاستعدادهم الفطري، {إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ} [الأعراف: 11] لما فيه من الاستكبار للنارية واستعلائها، {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] وهذا خطاب الامتحان لجوهر إبليس؛ ليظهر به استحقاق اللعنة، فإنه لو كان ذا بصيرة لقال: منعني تقديرك وقضاؤك ومشيئتك الأزلية، فلما كان أعمى بالعين التي ترى أحكام الله وتقديره وهويته، بصيراً بالعين التي ترى أنانيته، {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} [الأعراف: 12] ؛ يعني: منعتني خيرتي عنه أن أسجد لمن هو دوني، واستدل على خيريته بقوله تعالى: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] ؛ يعني: النار علوية نورانية لطيفة، والطين سفلي ظلماني كثيف فهي خير منه، فأخطا اللعين في الجواب وفي الاستدلال والقياس من وجوه، وقد قدرنا خطأه في الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت