فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181173 من 466147

فأمَّا في القياس: فأحد الوجوه: أنَّا لو سلمنا أن النار أفضل ما شرف وأعلى من الطين من حيث الظاهر والصورة، ولكن من حيث الحقيقة والمعنى الطين أفضل وأشرف منها؛ لأن من صفات الطين وخواصه: الثبات ومنه النشوء والنمو، ولهذا السر كان تعلق روح الإنسان به؛ ليصير قابلاً للترقي، فإن جوهره كان من قبيل اجواهر الملائكة في الروحانية والنورانية وقابل للترقي، والنار من خاصيتها الإحراق والإفناء.

وثانيها: أن في الطين لزُوُجَة وإمساكاً، فإذا استفاد الروح منه بالترابية هذه الخاصية يصير ممسكاً للفيض الإلهي، إذ لم يكن ممسكاً له في عالم الأرواح، ولهذا السر؛ استحق آدم عليه السلام سجود الملائكة، وسيأتي شرحه - إن شاء الله تعالى - وفي النار خاصية الإتلاف وهو ضد الإمساك.

والثالث: أن الطين مركَّب من الماء والتراب، والماء مطية الحياة كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] ، والتراب مطية النفس النامية، فعند أزدواجهما تتولد النفس الحيوانية؛ وهو الروح الحيواني وهو مطية الروح الإنساني للمناسبة الزوجية بينهما، وفي النار ضد هذا من الإهلاك والإفساد، ثم تقول: شرف سجود آدم وفضله على الساجدين لم يكن لمجرد خواص الطبيعة، وإن شرف طبيعته لشرف التخمير من غير واسطة لقول: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"خمر طينة بيده أربعين صباحاً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت