قوله تعالى {إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} اجابوا فرعون بعد تهديده لهم بالبلاء بهذه الأية أي نحن ذاهبون بنعت الشوق والمحبة إلى مشاهدة ربنا ولا نخاف من جميع البلاء من عانيه لا يوثر فيه الأم بالبلاء ولا يحجبه عن رؤية المبلى.
قوله تعالى {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ} انظر إلى ادب موسى كيف علم قومه معاملة طريق الله أمرهم بالالتجاء إليه والاستعاذة به والاستغاثة به في تحمل مشقة الصبر ووتجدان حسن الرضا في البلاء وأخبرهم ان من كان بالله صبر يكون منظفرا على جميع المراد ويكون خليقة الله في ارضه قال أبو عثمان من استعان بالله في أموره وصبر على ما يلحقه في مسالك الاستعانة اتاه الفرج من الله قال الله استعينوا بالله واصبروا قال سهل أمروا ان يستغيثوا بالله على أمر إله وان يصبروا على ادب الله أمرهم بالاستعانة والصبر شكوا عن عقوبة الاعداء لهم بقوله {قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ} أي لو يصبرون على مخالفة نفوسكم ودفع شهواتكم وترك حظوظكم الدنيا وبه يذهب الله عن ساح قلوبكم التي هي مواضع المشاهدة غبار الهواجس النفاسنية وجعلكم خلفاء الله في ارضه وبلاده قال بعضهم اعدى عدوك نفسك عسى الله ان يمكنك من قيامها ويفنى عنها اهواء ومرادتها الباطلة ويجعلك خليفة على جوارحك وقلبك امير عليك فتقهر النفس بما فيها وتستولى عليها وعلى مخالفتها فينظر كيف يعملون كيف معرفتك بشكر ما انعم عليك.