عالم يسمى عرشا قيل في التفسير عرشه علمه كقول ابن عبسا في تفسير قوله وسع كرسية أي وسع علمه ثم جرع إلى ذكرا الأفعال لبقاء الأرواح والاشباح بقوله {يُغْشِي الْلَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} بدأ بذكر الليل لأنه ستر الأولياء وحجال الاصفياء وملجأ النقباء وخيام عرائس أهل المناجاة بلبس القبض البسط لأنها ضدان ويقبض ويبسط الليل قبض العارفين والنهار بسط المشاهدين يكون أحدهما طالب الآخرة لأن وصفه لحضور والغيبة من خفاء التجلى وبدأ به الليل النفس والنهار القلب والشمس الروح والقمر العقل والنجوم المعلوم مسخرات في سماء الملكوت وهو الجبروت بامره بقدرة الكاملة وعزته الشاملة ومحبة القديمة التي تؤلف أرواح القدسية إلى مشاهد الأزلية ثم ان الله سبحانه اضاف الكل إلى أمر مشيته ونفاذ قدرته واخراج الجميع من تكلف الحدثان وعلمه الاكوان بقوله {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} الخلق فعله والأمر صفته الخلق في الاشباح والأمر والأرواح بنور الخلق سبب العقول وحيرها من إدراك كنه الأيات ويتجلى الأمر جذب القلوب إلى عالم الصفات وعشقها بجمال الذات ثم اثنى على نفسه حيث تقصر الافهام عن وصف صفاته وتقصر الإنس عن البلوغ إلى مدح ذاته بقوله {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي تقدس عن كل ما يجرى على خواطر خلقه رب العالمين رب الجميع بظهور صفته في خلقه وربى العارفين بظهور ذاته في صفته قال الأستاذ في هذه الأية تعرف إلى الخلق الظاهر الدالة على قدرته وهي أفعاله وتعرف إلى الخواص منهم بأياته الدالة على نظرته التي هي افضاله وإقباله وظهر لأسرار خواص الخاص بنعوته الذاتية التي هي جماله وجلاله فشان بين قوم وبين قوم قال الواسطى في قوله إلا له الخلق والأمر إذا كان له فمنه وبه واليه لأن لأمر صفة الأمر ولما عرفهم اعلام الربوبية أمرهم بخالص العبودية ودابهم فيما باحسن التاديب بقوله {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} إذا عرفتم نعوت الكبرياء وجلال العظمة وعز القدم والبقاء كونوا في رؤية هذه الصفات عند احتياجكم الينا بنعت الفناء بحيث لا يطلع على أسراركم