هو مما انتظم بقوله: (هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(203)
أرجع معنى الخطاب إلى قوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)
المعنى.
قوله: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) هو مما
انتظم بقوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وقوله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ)
وفي قراءة أبي:"مسكوا بالكتاب"معنى هذه القراءة: والله أعلم""
والذين قاربوا بالكتاب وسددوا ينظر إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"استقيموا"
ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"وقوله:"قاربوا وسددوا،
ويسروا ولا تعسروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة،
والقصد القصد تبلغوا"."
وفي قراءة عبد الله:"إن الذين استمسكوا بالكتاب وتذكروا ما فيه إنا لا نضيع"
أجر المصلحين"وهذا المعنى قراءة الجماعة في قوله:(فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا"
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أعلم جل ذكره أن يحسن الاستماع بتحصيل
العلم والتذكار وبالإنصات [يتفرغ] القلب لما توجه إليه، ويتوصل الكلام إلى
السمع، ويلج المعنى إلى الباطن لعلكم ترحمون، ليعلمكم وليذكركم ويستعملكم
بأحسن ما تصنعون.
وكما كان الإعراض سببًا للطبع على القلب، وذريعة إلى فقد التوفيق كذلك
يكون حسن الاستماع وصدق الإرادة ووجود الحرص سببًا للفتح والتوفيق، وهذا
كله من ابتغاء ما أنزل إلينا واتباعه.
ثم قال وقوله الحق: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ...(205) . أي: رغبة ورهبة،
فهذا ما يكون فيه الذكر، ثم قال جل قوله وقوله الحق:(وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)وهذا منه إعلام كيف يكون الذكر وهو ذكر السر والذكر في
النفس والذكر الذي دون الجهر من القول والقول هو: الذكر باللسان مع القلب
رغبة ورهبة على المواظبة (بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) ثم قال جل قوله:(وَلَا تَكُنْ مِنَ
الْغَافِلِينَ)فيما سوى ذلك من الأوقات، يريد: واصل الذكر، وقد