وفي الآية قصر مستفاد - كما جاء في حاشية الشهاب -"من تعريف الطرفين مع ضمير الفصل". قال أبو السعود:"وبهذا القصر اكتفى من التصريح بإنجائه عليه الصلاة والسلام كما وقع في سورة هود من قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [هود: 94] . وقال الزمخشري: إن ما اشتملت عليه الآية من الاستئناف والتكرير"مبالغة في تسفيه آرائهم، واستهزاء بنصحهم لقومهم، واستعظام لما جرى عليهم"."
{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) }
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ:
تقدَّم تفصيل إعرابه في الآية 79 من السورة.
فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ:
فَكَيْفَ: الفاء: قيل استئنافيَّة. وقلت: هي الفصيحة على الصحيح.
كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب، وفيه توجيهان:
1 -التشبيه بشبه الجملة، والتقدير (في أي حالة آسى. . .) ، وهو قول سيبويه.
2 -النصب على الحالية، والتقدير: (أآسفًا آسى على. . .) . ونظيره إعراب قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} [سورة البقرة/ 28] .
آسَى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة للتعذّر. والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا.
عَلَى: جارّة. قَوْمٍ: مجرور بـ"عَلَى". وهو متعلق بـ"آسَى".
كَافِرِينَ: صفة مجرورة، وعلامة الجر الياء.
* والجملة: قيل هي استئنافيَّة على سبيل التجريد؛ أي أنه جرّد من نفسه شخصًا يخاطبه، أو على سبيل الالتفات من التكلم إلى التكلم. قلت: وهذا القول ينافي الالتفات. والحق ما قاله الشهاب فلا تجريد ولا التفات في الآية. وعندنا أنها الفصيحة، وقد عطفت على محذوف، وتقديره: لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فلم تنتصحوا فكيف آسى على قوم كافرين.
* وجملة:"يَاقَوْمِ. . ."إلى قوله:"كَافِرِينَ"هي مقول القول في محل نصب.