القيامة (9: 32 و 33) وبظهور الدلائل الكونية في العلوم الحديثة , وغيرها
التي تؤيّد نصوص دينه (41: 53) وإخباره بدعوة المخلفين من الأعراب إلى
حرب بعد وفاته (9: 83 قارنها بسورة 48: 16) وتبشيره المؤمنين بالنصر
في واقعة معينة عندهم (هي خيبر) وأخذهم الغنائم الكثيرة منها , فكان ذلك مع
أنهم سبق لهم الانكسار في بعض وقائع سابقة غير هذه (48: 18 - 22) والإخبار
بأن النبي سيبقى نسله، وأما مُبغضه (وهو شخص معين اسمه العاص بن وائل)
فسيكون أبتر (سورة 108) وإخباره بتجنس الأمم بالجنسية العربية كما سبق:
62: 3 (إلى غير ذلك مما أنبأ به قبل وقوعه وصدقه الله فيه هذا عدا ما في
أحاديثه من المغيبات العجيبة العديدة (ما مر من الأرقام هو لسور وآيات قرآنية) .
ومن كان محبًّا للبحث والاطلاع فعليه بكتاب(حجة الله على العالمين في
معجزات سيد المرسلين)يجد من ذلك شيئًا كثيرًا. والأحاديث الإسلامية هي أصح
من غيرها لقرب عهدها , وكثرة رواتها , وعدم انقطاع سندها بحوادث جارفة , أو
ارتداد عام كما حصل لليهود والنصارى في أزمنة اضطهاداتهما , ولكون المسلمين
في تلك الأزمنة كانوا ممتازين عن غيرهم بالعلم والعرفان والقوة والحياة حتى وجد
بينهم علم النقد العالي في الحديث والتمحيص الدقيق فيه قبل أن تعرف ذلك أمة من
أمم العالم قاطبة، وكان فيهم ألوف من العلماء المحققين منذ نشأتهم، وكان العلم
والكتب منتشرة بين عامتهم ولم توجد عندهم رئاسة دينية تحظر عليهم الاطلاع
بأنفسهم على كتبهم الدينية كما كان عند النصارى قبل الإصلاح البروتستنتي؛
ولذلك قال بعض علماء الإفرنج: إن الإسلام هو الدين التاريخي الوحيد يعني:
أصح الأديان من الوجهة التاريخية.
وإنما قلنا: إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قام من وسط اليهود؛ لأن
المدينة التي فيها عظُم أمره وكمُل شأنه وتم دينه كانت محاطة بأراضي اليهود كأهل
خيبر وبني قينقاع والنضير وغيرهم، وهي التي تحصن فيها كثير منهم بعد حادث
(طيطس) الروماني.
وكان اليهود في زمن المسيح عليه السلام ينتظرون نبيًّا آخر غير المسيح،
بشرهم موسى عليه السلام به كما يدل على ذلك ما ورد في إنجيل يوحنا