فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175304 من 466147

وكيف يدعون أن الحواريين أنبياء نزل عليهم الروح القدس، وعلمهم أشياء كثيرة

ومع ذلك يصرون على قولهم: إن الرؤيا والنبوة ختمت به؟ فما هذا التناقض يا

قوم وأين عقولكم؟

هذا؛ واعلم أن البشائر المحمدية كثيرة في كتب أهل الكتاب القانونية وغير

القانونية ففي إنجيل برنابا الذي لا يسلمون به ذكر النبي عليه السلام باسمه صريحًا

في عدة مواضع، وفي كتبنا القديمة بشائر كثيرة نقلها المسلمون سابقًا عن كتبهم

القانونية التي كانت في زمنهم كما في كتاب (الجواب الصحيح) لابن تيمية الذي

نقل عن أشعيا وحبقون التصريح باسم محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنَّ ذلك غير

موجود الآن فيها، فيحتمل أنهم محوه منها , ومن تذكر قلة النسخ في تلك الأزمنة

وعدم وجودها إلا عند رؤساء الدين ووقوع التحريف فيها بالفعل كما يظهر ذلك من

الفصل السابق، وعدم حفظ أحد لها في صدره وسهولة مسح الكتابة من تلك الرقوق

التي كانوا يكتبونها فيها قبل اختراع المطابع، لا يستبعد أنهم محوه من جميع نسخهم

القديمة والجديدة التي كانت عندهم ولو بالتدريج وقد أخبر المسلمين بذلك بعض

اليهود والنصارى الذي أسلموا قديمًا، وكانوا قد عثروا على هذا التحريف والتبديل كما

يتضح ذلك لمن راجع كتب البشائر الإسلامية القديمة، وعثورهم على هذا

التحريف كان اتفاقًا؛ لأنهم ما كانوا يحفظونها في صدورهم وقل منهم

من توجد عنده نسخة كاملة من كتب العهدين، وهذا بخلاف القرآن الشريف الذي

كان محفوظًا في الصدور، ونسخه كانت بأيدي العامة والخاصة لعدم وجود رئاسة دينية عندنا، ولانتشار العلوم والمعارف بين المسلمين في تلك الأزمنة، بينما كان

الناس غيرهم في بحار الجهل غارقين، ولذلك كان عند المسلمين علم النقد العالي

(في الحديث) الذي لم يُعرف بين الأوروبيين وغيرهم إلا اليوم، والذي

أصبحوا يفخرون به علينا، ونسوا ماضيهم المظلم، فلا حول ولا قوة

إلا بالله العلي العظيم.

وأنا في هذا الفصل لا أريد أن أستشهد بتلك البشائر التي لا يسلمون بها الآن

ولا بالبشائر التي ليست صريحةً، بل لا أستشهد إلا بما هو واضح جَلِيٌّ من كتبهم

الحالية.

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت