فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175303 من 466147

وهو الدين الوحيد الذي ناهض ويناهض المسيحية في جميع البلاد إلى اليوم، وآوى

اليهود وحماهم واكتسح الوثنية أمامه، وافتتح بلاد العالم القديم وابتدأ يعمل عمله في

العالم الجديد، وحارب النصرانية وغلبها قرونًا طويلة، ونشر العلم والفلسفة بينهم،

ونبههم إلى إصلاح دينهم بعد أن كانوا غارقين في الأوهام والخرافات أجيالاً عديدة،

فهل يعقل أن يترك الأنبياء هذه الحادثة ويتكلموا عن غيرها مما لا يكاد يذكر بجانبها؟

الحق نقول: إن الأنبياء ما تركوا ذلك بل أخبروا به إجمالاً وتفصيلاً - كما

ستعلم - منذ الأزمنة القديمة، ولكن أهل الكتاب يكابرون. ومع أن كتبهم محرفة

وفاسدة كما بينا لكنها لا تزال تشتمل على كثير من بشائر محمد صلى الله عليه وسلم

وقد سبق أننا بينا هنا أن كثيرًا مما يدعونه في حق المسيح إنما هو في حق محمد

صلى الله عليهما وسلم، وأظهرنا لك بالدلائل أن بشارة دانيال بختم الرؤيا والنبوة

هي بشارة به لا بالمسيح كما يزعمون.

ولذلك كان العرب ينتظرون مجيئه في ذلك الوقت لإخبار أهل الكتاب إياهم

بذلك، وإخبار زعمائهم وأساقفتهم وكهنتهم كأمية بن أبي الصلت وقس بن ساعدة

وسَطيح وبحير وورقة بن نوفل، وهذا أمر مشهور معروف في تاريخ

العرب، ولولا ذلك ما قال القرآن 2: 89: وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى

الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (البقرة: 89) وإلا لكذبه

الناس في هذه الآية، ولقالوا له: ما كان أحد ينتظر مجيئك ولا يعرفك أحد.

وكيف تختم النبوة بالمسيح وهو القائل لليهود (متى 23: 34) (لذلك ها

أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة، فمنهم تقتلون وتصلبون، ومنهم تجلدون في

مجامعكم وتطردون من مدينة إلى مدينة - إلى قوله - 36 الحق أقول لكم: إن هذا

كله يأتي على هذا الجيل)أي أمة اليهود كما يقولون هم أنفسهم في قوله متى 24،

29، 34(وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس، والقمر لا يعطي ضوءه -

إلى قوله - لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله)؛ فكيف إذًا يقولون: إن

الرؤيا والنبوة ختمت به وهو يقول: إنها لم تختم بعد، وإنه سيرسل إليهم أنبياء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت