فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175211 من 466147

أما ثانيتهما: فضعف كيد الكافرين . لأن كل محاولاتهم لم تكد تعدو

النفخ بأفواههم وما ذلك بمحقق لهم ما يريدون.

وكلمة:"بأفواههم"تعبير جميل رشيق . لأن المعنى تم بدونه فجاء هو

لإضافة ظلال رقيقة على المعنى العام اكتسى بها جمالاً ورواء.

فقد أفادت - أولاً - أن كيدهم للقرآن لم يعد كلمات جوفاء اتهموه بها:

أساطير الأولين - رئى من الجن - شِعر - لو نشاء لقلنا مثل هذا.

هذه الكلمات لم يكن لها نصيب من الوجود سوى التلفظ بها لم تتمكن حتى من قلوب قائليها . وهذا يدل على ضعف كيدهم.

وهي تفيد - ثانياً - أن النور كان ماثلاً أمامهم حتى قصدوه قصداً فِي

مكان وجهة ، وهذا يدل على ظهور أمر الله وقوة انتصاره .

وهي تفيد - ثالثاً - أن هذا النور لم يكن لأى عامل آخر أن يطفئه.

ريح شديدة - مثلا - أو عاصفة مدمرة . فهو قائم رغم هذه التقلبات التي لا يكاد يخلو منها وقت . فكيف يتسنى لهم أن يطفئوه بأفواههم . ؟

إنه نور قوى باهر وسيظل - هكذا -

نوراً باهراً قوياً . . ولو كره الكافرون.

وبعد هذا يمكن أن نستنتج الحقائق الآتية:

أولاً: أن القرآن الكريم يضرب"النور"مثلاً للمعاني الشريفة والصفات

الحميدة . كما يضرب"الظلمات"مثلاً للمعاني الوضيعة والصفات الذميمة.

ثانياً: أن القرآن لم يستعمل النور في تلك الأغراض إلا مفرداً اسماً أو صفة ،

أما"الظلمات"فلم يستعملها في أغراضها إلا مجموعة - لا مفردة ولا مثناة

-فهل لهذا من سر ؟

نقبتُ عن هذا السر في مظانه فلم أعثر على توجيه . لا في كتب

التفسير ولا خارج كتب التفسير . ولذلك فإنى أسجل - هنا - ما خلصتُ إليه مما ظننتُ أنه يصلح أن يكون توجيهاً لهذا الصنع.

* لماذا أفرد القرآن"النور"وجمع"الظلمات":

إن النور سواء أكان المراد به كتاباً يهدى إلى الرُّشد ، أو حُجة تكشف النقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت