عن الشُبهات . أو رسولاً يدعو الناس إلى الحق . أو إيماناً يعمر به قلب المؤمن.
أو عملاً يحقق لصاحبه رضوان الله ...
كل ذلك له مصدر واحد هو الله سبحانه وتعالى.
والقرآن على ذلك خير شاهد:
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) ،
(وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) .
ولهذه الاعتبارات وَحَّد النور في القرآن تبعاً دوحدة مصدره.
وهو"الله"نور السماوات والأرض.
أما الكفر والجهل والضلال فقد تعددت أسبابها ومصادرها.
فالشيطان ضال مضل . والأصنام والأوثان مضلة . والأهواء مضلة ، وأصدقاء السوء ضالون مضلون . . ولهذا تعددت الظلمات تبعاً لتعدد مصادرها . . والله أعلم.
* خصائص المجاز القرآني:
أولاً: أن المجاز في القرآن بأنواعه المختلفة . سواء أكان لغوياً أو حكمياً ،
واللغوي سواء أكان استعارياً أو مرسلاً ، يؤدى وظيفة جليلة الخطر في البيان
القرآني من التوسع في ضروب التعبير . واستخدام المادة الواحدة سواء اختلفت مشتقاتها أو اتحدت في البنية في معان شتى وأغراض مختلفة.
لم يكن لها هذا الاتساع لولا فن المجاز.
ثانياً: أن المجاز في القرآن يختار الكلمات الوافية بحق المعنى والمصورة
تصويراً حسياً للمعاني كاستعارة"الطيبات"للحلال ترغيباً فيه وحثاً عليه ،
واستعارة"الخبائث"للمحرم تنفيراً عنه وتزهيداً فيه.
ثالثاً: قد رأينا التفرقة العجيبة بين مشتقات المادة الواحدة . كمادة"مرض"
فقد اختص القرآن صورها الفعلية بالمجاز إلا في موضع واحد جاءت فيه المادة
فعلا مراداً به المعنى اللغوي . وهو قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: (وَإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفين) . . وما عدا ذلك فمجاز مستعمل في مقام
الذم.
فإذا استعملت اسماً أو صفة . . فلا تجوز فيها حينئذ ، مثل: