والعلاقة اللزومية لأن النور ملازم لهؤلاء.
والقرينة: استحالة أن يسعى النور منفرداً.
* السر البلاغي لهذا المنهج:
والسر البلاغي أن كل شيء أصبح في خدمة هذا الطريق.
حتى النور أصبح خادماً لهم ، يمهد الطريق ويسير عن أيمانهم وبين أيديهم.
فهاتان كنايتان رائعتان بديعتان.
فهو يسعى بين أيديهم وبأيمانهم لأن هاتين الجهتين هما اللتان يتلقى المؤمنون سجلات أعمالهم عن طريقهما ، كما أن الكفار يؤتون كتبهم عن شمائلهم ومن وراء ظهورهم.
إذن فهما كنايتان عما قدموا من عمل صالح . فحققوا لأنفسهم رضا الله
ورحمته ، ويجوز حمل العبارة على التمثيل . بأن مثل الله حالهم وما يلقونه من
تكريم ورضوان بقوم هذه حالهم من سعى النور أمامهم وعن أيمانهم.
وصورة أخرى مماثلة . وهي قوله تعالى: (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) .
وليس بين الصورتين إلا فرق ، واحد ففى الآية الأولى قدم:"يسعى"على
الفاعل المجازي:"نورهم"وأسند الفعل إلى صريح لفظ الفاعل.
وفي الآية الثانية قدّم:"نورهم"وجعل مبتدأ وأخر الفعل:"يسعى"
وأُسند إلى ضمير النور إسناداً مجازياً... وليس بعد ذلك بينهما من فرق .
ولعل السر أن الله أراد أن يثبت صفة النور للمؤمنين والمؤمنات بكلتا
الطريقتين المعروفتين في العربية - الجملة الاسمية والجملة الفعلية - ليفيد أن
ذلك حاصل لا محالة . متجدد مستحدَث . وثابت متأصل ،
* محاولات يائسة:
وصورة أخرى مختلفة مع هاتين: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8) .
والنور هنا صالح حمله على القرآن والإسلام . .
"مثلت حالهم بحال مَنْ ينفخ فِي نورالشمس ليطفئه بفيه".
وهذا التمثيل له دلالتان: قوة نور الله وظهور أمره حتى مثل أمامهم نوراً
حقيقياً كنور الشمس . . وهذا أحد الدلالتين.