مراداً بها الحلال ويقابلها في ذلك الخبيث بمعنى الحرام والباطل.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) .
وقوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)
* منهج القرآن في"طاب":
أولاً: أن القرآن يُفرق بين استعمال هذه المادة فعلاً أو اسماً.
وفي استعماله لها فعلاً فإن كل موضع فيه قد أريد به
معنى خاص غير ما يراد بغيره منها.
أما استعماله لها غير اسم . فهي إما مصدر بمعنى الطيب ، وإما صفة فِي
المعنى أو المعنى والإعراب وتقع كذلك لموصوفات متعددة.
ثانيا: أن المجاز غالب على استعمالاتها في القرآن ما دام المراد ب"الطيب"
في اللغة ما لذَّ حساً ، ولا يمكن حملها على معانيها الحقيقية إلا إذا وردت صفة لا يوصف باللذة الحسية كالرزق لأن منه المأكول والمشروب.
أما مادة"حرم"فإن معناها اللغوي: المنع ، وعلى هذا الفهم تدور صور
المادة في القرآن الكريم مراداً بها المنع الشرعي أو القهري ، ومن معانيها أيضاً
التعظيم والحرمان .
ولما كانت هذه المعاني قريبة جداً من المعنى اللغوي للكلمة فلنكتف بهذه
الإشارة إليها دون الخوض في ذكر الأمثلة.
فذلك لا يؤدى إلى جديد.
* المعاني المرادة من"خبث":
وأما مادة"خبث"فقد مرَّت أمثلتها مع - مادة"طاب"لأنها لم ترد
منفردة.
ولو رجعنا إلى تلك الأمثلة لبانَ أن القرآن يستعمل تلك المادة مجازاً
في الأغراض الآتية:
1 -أن يُطلقها على الحرام والباطل.
2 -أن تأتي وصفاً لبلد.
3 -أن تكون صفة لفريق من الناس.
4 -أن تكون وصفاً لكلمة.
5 -أن تكون وصفاً لشجرة.
وإلى هنا ينتهى دور هذه المادة في القرآن الكريم.
وتفترق عن مادة"طاب"بأن"طاب"إذا جرى وصف منها على الرزق فلا يمنع ما منع من إرادة المعنى الحقيقي.
أما"خبث"إذا جاءت وصفاً للكسب أو الرزق فإنه مجاز دائماً لأن
الحرام قد يلذ حساً.