فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175177 من 466147

إذ هي نص محكم متماسك يطالعك بمطلع مثير:

(وَلمَا سَكَتَ عَن مُوسَى الغَضَبُ)

فقد أسند السكوت إلى الغضب ، وصار الغضب فاعلاً للسكوت.

وهذا العمل يدعو إلى التأمل والتفكير . فليس الغضب ممن يتكلم حتى يُسند إليه السكوت . وليس السكوت من الأحداث التي تثبت للغضب أو تنفى عنه.

الغضب عن ذلك بمعزل.

* مجاز على وجوه ثلاثة:

إذن فإن في التعبير تجوزاً . وهو محتمل لثلاثة وجوه:

أ - أن يكون استعارة تصريحية تبعية . بأن يشبه زوال الغضب.

ب"السكوت"بجامع انعدام الأثر في كل.

والقرينة - إذن - هي إسناد السكوت إلى الغضب.

2 -أن يكون استعارة بالكناية.

ووجهه أن تشبه الغضب بإنسان ثائر يقذف

الحمم من لسانه ويضرب ويبطش ويصول ويجول.

ثم تحذف المشبه به . وترمز له بشيء من خواصه وهو - هنا - السكوت . وإلى هذا الرأي يميل الزمخشري فيقول:

"كأن الغضب كان يغريه على ما فعل . ويقول له: قل لقومك كذا."

وألق الألواح وجر برأس أخيك إليك . وتُرِك النطق بذلك . وقطع الإغراء . ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم.

وذوق صحيح إلا لذلك ولأنه من قبيل شعب البلاغة"."

ويميل إليه العلامة أبو السعود فيقول:"وفي هذا النظم الكريم من المبالغة"

والبلاغة بتنزيل الغضب الحامل له على ما صدر عنه من الفعل والقول منزل

الآمر بذلك المغري ، ثم استعير التركيب الدال على المشبَّه به للمشبه وفى

التعبير عن سكونه بالسكوت ما لا يخفى"."

ويذهب الإمام النسفي مذهبهما فيقول موجزاً: ولما كان الغضب لشدته كأنه

هو الآمر لموسى بما فعل قيل: (وَلمَا سَكَتَ عَن مُوسَى الغَضَبُ) .

3 -أن تكون استعارة تمثيلية بأن تشبه الهيئة الناشئة عن الغضب بهيئة

إغراء مغر . فإذا انقطع عنه الإغراء سكن المغري ثم استعير التركيب الدال على المشبَّه به وهو"سكت"للمشبه.

هذه توجيهات ثلاثة لتحديد نوع المجاز في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت