فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175082 من 466147

فأما هارون فيستجيش في نفس موسى عاطفة الأخوة الرحيمة ، ليسكن من غضبه ، ويكشف له عن طبيعة موقفه ، وأنه لم يقصر في نصح القوم ومحاولة هدايتهم:

{قال: ابن أم ، إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني!} ..

وهنا ندرك كيف كان القوم في هياجهم واندفاعهم إلى العجل الذهب ؛ حتى لهموا بهارون إذ حاول ردهم عن التردي والانتكاس:

{ابن أم} .. بهذا النداء الرقيق وبهذه الوشيجة الرحيمة.

{إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} .. بهذا البيان المصور لحقيقة موقفه.

{فلا تشمت بي الأعداء} .. وهذه أخرى يستجيش بها هارون وجدان الأخوة الناصرة المعينة ، حين يكون هناك الأعداء الذين يشمتون!

{ولا تجعلني مع القوم الظالمين} ..

القوم الذين ضلوا وكفروا بربهم الحق ؛ فأنا لم أضل ولم أكفر معهم ، وأنا بريء منهم!

عندئذ تهدأ ثائرة موسى أمام هذه الوداعة وأمام هذا البيان. وعندئذ يتوجه إلى ربه ، يطلب المغفرة له ولأخيه ، ويطلب الرحمة من أرحم الراحمين:

{قال: رب اغفر لي ولأخي ، وأدخلنا في رحمتك ، وأنت أرحم الراحمين} ..

وهنا يجيء الحكم الفاصل ممن يملكه سبحانه!ّ ويتصل كلام الله سبحانه بما يحكيه القرآن الكريم من كلام عبده موسى ، على النسق الذي يتكرر في السياق القرآني:

{إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا. وكذلك نجزي المفترين. والذين عملوا السيئات ، ثم تابوا من بعدها وآمنوا ، إن ربك من بعدها لغفور رحيم} ..

إنه حكم ووعد.. إن القوم الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا.. ذلك مع قيام القاعدة الدائمة: إن الذين يعملون السيئات ثم يتوبون يغفر الله لهم برحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت