{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} أي: الأمر الذي يثقل عليهم من التكاليف الشاقة {وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} جمع غُل بالضم ، وهو ما يوضع في العنق أو اليد من الحديد ، يستعار للشرائط الحرجة والمواثيق الشديدة ، أي: يخفف عنهم ما كلفوه منها - وهذا في باب العبادات - .
{فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ} أي: بالنبي الأمي وهو محمد صلى الله عليه وسلم: {وَعَزَّرُوهُ} أي: عظموه ووقروه: {وَنَصَرُوهُ} أي: على أعدائه في الدين فمنعوهم عنه {وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ} وهو القرآن ، فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه .
ولا يقال: القرآن أنزل مع جبريل ، فما معنى: {أُنزِلَ مَعَهُ} ؟ لأن المراد أنزل مع نبوته ، لأن استنباءه كان مصحوباً بالقرآن مشفوعاً به ، ويجوز أن يعلق باتبعوا أي: واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته ، وبما أمر ونهى عنه ، فيكون أمراً بالعلم بالكتاب والسنة ، أو هو حال ، أي: اتبعوا القرآن كما اتبعه ، مصاحبين له في اتباعه .
وفي التعبير عن القرآن بالنور ، المنبئ عن كونه ظاهراً بنفسه لإعجازه ، ومظهراً لغيره من الأحكام ، لمناسبة الإتباع .
{أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون بالرحمة والناجون من النقمة .
تنبيهات:
الأول: يظهر من سياق الآية أن قوله تعالى: {قالَ عَذَابِي} الخ ، جواب لموسى عليه السلام ، وذلك أنه دعا بالمغفرة لقومه أجمعين ، كتابه حسنتي الدنيا والآخرة لهم ، فأجيب أولاً بأن ذلك لا يحصل لقومه كلهم ، برًّ أو فاجراً ، لما سبق من تقديره سبحانه العذاب لمن يشاء من الفجار حكمة منه وعدلاً . ولذلك قرأ الحسن