{إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى} وساعة تسمع لفظ الجلالة: أي علم واجب الوجود وهو الله ، فعليك أن تأخذ لفظ الجلالة بكل ما يدل عليه من صفات الجلال وصفات الجمال ما عرفته وما لم تعرفه ؛ لأنه سبحانه خلق الكون كله وهو قيُّوم عليه ، وهذا الخلق وتلك القيّومية فعل يقتضي صفات متعددة تقتضي قدرة ، وحكمة ، وعلماً واسعاً ورحمة ، وبسطاً وقبضاً وغير ذلك ، وبدلاً من أن يأتي لك بصفات القدرة ، وصفات الجمال ويذكرها ويعددها لك يقول سبحانه عن نفسه:"الله"؛ لأنه الاسم الجامع لكل صفاته . ونحن نقول في بدء كل عمل: بسم الله ، وفي ذلك إيجاز لما يحتاج إليه أي عمل ، لأن أي عمل يحتاج إلى قدرة ، فتقول: باسم القادر ، ويحتاج إلى علم فتقول:"باسم العليم"ويحتاج إلى حكمة فتقول:"باسم الحكيم"ويحتاج عزة فتقول:"باسم العزيز"وقد تحتاج إلى قهر عدوك لأنك قد تدخل معه في حرب فتقول:"باسم القاهر"إذن كل عمل يحتاج إلى حشد من صفات الكمال والجلال يخدم الفعل ، فبدلاً من أن يقول باسم القادر وباسم الحليم وباسم العليم وباسم القابض ، يوفر عليك سبحانه كل ذلك فتقول: بسم الله ، لأن اسم الجلالة وهو"الله"هو الجامع لكل صفات الكمال .
{إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى} ، فالق أي شاقق ، جاعل الحب والنوى كل منهما فلقتين ."الحب"ما لا نواة له مثيل الشعير والقمح والأرز . وهناك ما له نوى مثل البلح والخوخ ، وتجد في قلب النواة شيئا آخر . وهناك نوع آخر له بذور مثل البطيخ ، وفي كل بذرة تجد فيها شيئا ، فيوضح لك الحق سبحانه وتعالى: إن عظمتي تتجلّى في أنني أخلق الحب وأخلق النوى ، وهناك حبوب مفلوقة جاهزة ، مثل حبة الفول مثلاً وحبة العدس .
وأنت إذا ما نظرت إلى هذه العملية وجدت شيئا عجباً!!