فحين تأتي لنواة البلح أو حبة الشعير ، وتضعها في الأرض في بيئة استخراجها ، وبقليل من الرطوبة ، تجد الفلقتين قد خرج منها نبتة وتكاد النواة أن تنفلق ليخرج منها الزبان الضعيف بين الفلقتين ، وإن نزعت هذا الجذير تنتهي الحياة.
ولذلك وجدنا من يتعجب حين اقتحم أعشاش النمل ووجد في العش قطعاً صغيرة مفتتة بيضاء بجانب العش ، واكتشفوا أن هذه هي زبانات الحب الذي يدخله النمل للعش ، فلو أن النمل أدخل الحبوب كاملة فقد تأتي لفحة من رطوبة فتكبر هذه الحبة ، وتنمو وتصير شجرة تفتك بالعش ، فمن الذي هدى النمل إلى أن تفعل هكذا؟ إنه الله . ونجد النمل يفلق حبة نبات"الكزبرة"إلى أربع قطع لأنه لو قطعها إلى اثنتين قد تنبت ، من الذي علمه؟ إنه سبحانه: {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 2 - 3] .
والعجيب أنك حين ترى النبتة الضعيفة ساعة أن تخرج إلى الحياة وهي التي ستكون من بعد ذلك جذراً إنها هشة وضعيفة إن أمسكتها بيدك تسحقها ، لكنها تخترق قلب الأرض الصلبة التي لو ضربتها بسكين لانكسرت السكين ، لكن الجذير الضعيف يدخل في قلب الصخر والأرض ، فأي قوة أعطته ذلك؟ أي قوة تخرق له الأرض؟ وهل الجذير هو الذي خرق الأرض أو خُرِقَت له؟ لقد خرق الحق الأرض للبذرة لتستخرج منها غذاء للزرع ، إنّها قدرة الحق سبحانه {فَالِقُ الحب} الذي ادخر في فلقتين اثنتين قوتاً للنبات إذا مسته رطوبة تتغذى عليها الزريعة إلى أن تربى الجذور ، ويستمد النبات غذاءه من الفلقتين إلى أن يثبت ويتمكن في الأرض ثم تتحور الفلقتان إلى ورقتين خضراوين .
ويتابع الحق سبحانه: {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} . وحين تامل العلماء هذا القول وأرادوا أن يوضحوا لنا ما الحي؟ وما الميت؟