وَالصِّرَاطُ تَارَةً يُضَافُ إِلَى اللَّهِ، إِذْ هُوَ الَّذِي شَرَعَهُ وَنَصَبَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الأنعام: 153] وَقَولِهِ {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى: 52] وَتَارَةً يُضَافُ إِلَى الْعِبَادِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ، لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ سُلُوكِهِ، وَهُوَ الْمَنْسُوبُ لَهُمْ، وَهُمُ الْمَارُّونَ عَلَيْهِ.
(الْمَوْضِعُ الثَّامِنُ: مِنْ ذِكْرِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ، وَتَمْيِيزِهِمْ عَنْ طَائِفَتَيِ الْغَضَبِ وَالضَّلَالِ)
فَانْقَسَمَ النَّاسُ بِحَسَبِ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحَقِّ، وَإِمَّا جَاهِلًا بِهِ، وَالْعَالِمُ بِالْحَقِّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا بِمُوجَبِهِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ، فَهَذِهِ أَقْسَامُ الْمُكَلَّفِينَ لَا يَخْرُجُونَ عَنْهَا ألْبَتَّةَ، فَالْعَالِمُ بِالْحَقِّ الْعَامِلُ بِهِ هُوَ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي زَكَّى نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهُوَ الْمُفْلِحُ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9]