{وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} أي وإن يصبك بخيرٍ من صحةٍ ونعمة فلا رادّ له لأنه وحده القادر على إِيصال الخير والضر قال في التسهيل: والآية برهان على الوحدانية لانفراد الله تعالى بالضر والخير وكذلك ما بعد هذا من الأوصاف براهين ورد على المشركين {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحكيم الخبير} قال ابن كثير: أي هو الذي خضعت له الرقاب وذلّت له الجبابرة وعنت له الوجوه وقهر كل شيء وهو الحكيم في جميع أفعاله الخبير بمواضع الأشياء.
البَلاَغَة:
1 - {الحمد للَّهِ} الصيغة تفيد القصر أي لا يستحق الحمد والثناء إلا الله رب العالمين.
2 - {الظلمات والنور} فيه من المحسنات البديعية الطباق.
3 - {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} فيه استبعاد أن يعدلوا به غيره بعد وضوح آيات قدرته ووضع الرب {رَبِّهِم} موضع الضمير لزيادة التشنيع والتقبيح.
4 - {سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} بينهما طباق.
5 - {ِّن قَرْنٍ} أي أهل قرن فهو مجاز مرسل.
6 - {وَأَرْسَلْنَا السمآء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً} أي المطر عبَّر عنه بالسماء لأنه ينزل من السماء فهو مجاز أيضاً.
7 - {استهزئ بِرُسُلٍ} تنكير رسل للتفخيم والتكثير.
8 - {السميع العليم} من صيغ المبالغة.
فَائِدَة: في القرآن العظيم خمس سور ابتدأت ب {الحمد للَّهِ} وهي سورة الفاتحة {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الآية: 2] والأنعام {الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} [الآية: 1] وسورة الكهف {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} [الآية: 1] وسورة سبأ {الحمد للَّهِ الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [الآية: 1] وسورة فاطر {الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض} [الآية: 1] . انتهى انتهى {صفوة التفاسير. 1/} ...