فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144551 من 466147

والتفسير الإسلامي - بشموله وجديّته وصدقه وواقعيّته - لا يغفل أثر العناصر المادية - التي يجعلها التفسير المادي هي كل شئ - ولكنه يعطيها مكانها الذي تستحقه في رقعة الحياة العريضة؛ ويبرز العناصر الفعالة الأخرى .. التي لا ينكرها إلا أصحاب العناد الصفيق لواقعيات الوجود .. يبرز قدر الله من وراء كل شيء؛ ويبرز التغيّر الداخلي في الضمائر والمشاعر، والعقائد والتصوّرات؛ ويبرز السلوك الواقعي والعنصر الأخلاقي .. ولا يغفل عاملا واحدا من العوامل التي تجري بها سنّة الله في الحياة».

2 - [توجبه للآية (6) ]

(في قوله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ يمكن أن نحمل الآية على المخاطبين الأوّلين فيها وهم أهل مكة، وعندئذ يكون واضحا أن الأمم السابقة، والأقوام السابقين قد مكّن لهم ما لم يمكّن لأهل

مكة وما لم يوسّع عليهم، وكل مكذّب يأخذ عبرة من هذا الخطاب، ويمكن أن نحمل الآية على أن المخاطبين بها العرب، وواضح أن ما أعطى الله الأمم الأخرى والأجيال السابقة، كبني إسرائيل، والرومان، واليونانيين، والصينيين، والمصريين، لم يعطه العرب، وكل قوم يستطيعون الاعتبار بهذا الخطاب، والسؤال: هل يمكن أن نجعل

الخطاب للأجيال كلها بعد نزول القرآن؟ إننا إن حملنا الآية هذا الحمل فهذا يحتاج منا إلى إثبات أنه قد مرّت قرون قبل نزول القرآن مكّنت في الأرض ما لم تمكن به القرون اللاحقة على نزول القرآن حتى عصرنا، ونقول نحن نحتاج إلى إثبات بسبب أن النص القرآني يحتمل، والذي نقوله: إن من ينظر إلى مثل سدّ الصين العظيم، والأهرام، وآثار بعلبك، وشبكة المياه الجوفية الموجودة في بلاد الشام من عصر الرومان، وما يقال إن المناخ العالمي قد تغيّر، وأن الجفاف يزداد، وأن المناطق الصحراوية تمتد، وما يقال تاريخيا عن تمكين أقوام بأعيانهم في الأرض، أما التمكين الحالي ففي الغالب ليس تمكينا لأقوام بل لشعوب من مجموعة أقوام، أو لدول، أو لاتحادات، إن مثل هذه المعاني تجعلنا نقول باحتمال النص للفهم الأخير. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت