فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144544 من 466147

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ هذا تعليم بأن من خلق يستحق الحمد، وإن لم يحمده الجاحدون. وفي كتابنا «الله جل جلاله» من سلسلة الأصول الثلاثة تحدثنا عن ظاهرة حدوث الكون، وعن ظاهرة الحكمة فيه، وكيف أنّهما يدلّان على الله بما لا يقبل الجدل، فليراجع. وفي قوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إشارة إلى ظاهرة الحدوث وفي قوله: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ إشارة إلى ظاهرة الحكمة، وأن الواجب لله الشكر على ما خلق وجعل، ومعنى جعل هنا: أحدث وأنشأ والمجوس يقولون: بقدم الظلمة والنور. والماديون يقولون: بقدم العالم. وفي النّص ردّ على الجميع وفي كتابنا المذكور رد علمي وعقلي على فكرة قدم المادّة، وأفرد النّور لإرادة الجنس؛ ولأنّ ظلمة كل شيء تختلف باختلاف ذلك الشيء فظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة الموضع المظلم يخالف كل واحد منهما صاحبه، والنّور ضرب واحد لا يختلف كما تختلف الظلمات، وحتى في الظلمة القلبية فظلمة الكفر غير ظلمة النفاق، وظلمتهما غير ظلمة الفسوق، ونور الهداية واحد ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ أي: ومع هذا كله فإن الكافرين يساوون به غيره. تقول: عدلت هذا بهذا إذا ساويته به، واستعمال (ثمّ) في المقام يفيد استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته، فما أفظع فعلهم! إنّه بدلا من أن يحمدوه كفروا نعمته وعدلوا به سواه مما لا يقدر على شيء من الخلق.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ. أي ابتدأ خلق أصلكم أي آدم منه ثُمَّ قَضى أَجَلًا. أي: حكم بالموت وقدّره وقضاه وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ. أي: أجل القيامة، ويحتمل أن يكون المراد بالأجل الأول: ما بين أن يخلق الإنسان إلى أن يموت.

وبالأجل الثاني البرزخ: وهو ما بين الموت والبعث، ويحتمل أن يكون المراد بالأجل الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت