فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144431 من 466147

أي أن الحق ينبه هنا إلى يوم الهول والأعظم الذي تنشق فيه السماء وتتساقط فيه الكواكب فلا يؤدي أي شيء منها مهمته ؛ لأن الله - سبحانه - سلبها ما كانت به صالحة .

ويقول أيضاً: {الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} [الملك: 3] .

فالحق لا يعجز عن شيء ، وهو الخالق لسبه سموات بإتقان بعضها فوق بعض ، فلا يرى الناظر أي خلل في هذا الخلق ، وليُعد الإنسان النظر إلى السماء فلن يجد أي خلل من شقوق أو فروق .

و"فطور"هنا معناها شقوق . إذن فالحق - بتمام قدرته - يعطي الشيء من الصفات ما يجعله صالحاً لأداء ما خُلِق له فلا يظنن ظان أنه خرج عن قدرة خالقه - سبحانه - وخلق السماوات والأرض بتمام إبداع وإحكام ، وهو القادر على أن يفطرهما ويجعلهما غير صالحتين في أي وقت شاء ، ومثلهما الشمس تُكَوَّر ، والنجوم تُطْمَس ، والجبال تنسف .

وقال عالم من العلماء: ما فهمت كلمة"فاطر"إلا حين جاء أعرابي ، وقال فلان ينازعني في بئر أنا فطرته . أي أن الأعرابي هو الذي بدأ حفر البئر . إذن فاطر السماوات والأرض . . أي الذي خلقهما على غير مثال . وسبحانه وتعالى القائل: {أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] .

وهذا القول الحكيم لم يصل إلى فهمه العميق من سبقونا ، لكن إنسان هذا العصر الذي نعيشه فهمها بعد أن توصل العلماء إلى أن السماوات والأرض كانتا كتلة واحدة وفصلَهُما الحق بإرادته . وجعل من الماء حياة لكل كائن حي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت