وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ يعني على محمد أي معه مَلَكٌ يكلمنا انه نبي كما في قوله تعالى لولا انزل معه ملك فيكون معه نذيرا وَلَوْ أَنْزَلْنا معه مَلَكاً كما اقترحوا لَقُضِيَ الْأَمْرُ بإهلاكهم بجريان سنة الله تعالى بإهلاك الأمم عند نزول الآيات على اقتراحهم ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ أي لا يهملون بعد نزوله طرفة عين وقال مجاهد لقضى الأمر أي لقامت القيامة وقال الضحاك لو أتاهم ملك في صورته لماتوا من هوله وكلمة ثم لبعد ما بين الأمرين قضاء الأمر وعدم الانظار فإن عدم الانظار بمعنى فجاءد العذاب أشد من نفس العذاب.
وَلَوْ جَعَلْناهُ الضمير للمطلوب أو للرسول مَلَكاً يعني لو جعلنا
قرينا لك ملكا يعاينوه أو جعلنا الرسول ملكا فانهم تارة يقولون لولا انزل معه ملكا فيكون معه نذيرا وتارة يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملئكة لَجَعَلْناهُ رَجُلًا يعني لمثلناه رجلا كما كان جبرئيل يتمثل للنبي صلى الله عليه وسلم غالبا في صورة دحية لأن القوة البشرية لا يقوى على روية الملك في صورته وإنما رأهم كذلك الافراد من الأنبياء أحيانا لقوتهم القدسية ولأن الرسول برزخ بين الخالق والخلق ولا بد في البرزخ من المناسبتين مناسبة بالخالق كى يتلقى الفيوض من جنابه المقدس ومناسبة بالخلق كى يفيض عليهم ما استفاض من الجناب المقدس فإن الافادة والاستفادة لا يتصور من غير مناسبة فالرسول له مناسبة باطنية بالخالق فإن مبدأ تعينه صفة من صفات الله تعالى بخلاف سائر الخلائق سوى الأنبياء والملائكة فإن مبادى تعيناتهم ظلال الصفات فلا بد أن يكون للرسول مناسبة صورية بالناس المرسل إليهم ولأن بناء التكليف على الإيمان بالغيب فلابد من التلبيس والتخليط لبقاء التكليف ومن ثم قال الله تعالى وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ أي لخلطنا واشكلنا عليهم فلا يدرون انه ملك بل يقولون ما هذا الا بشر مثلكم ما يَلْبِسُونَ على أنفسهم من أمر الرّسول بعد ظهور رسالته بالآيات ثم سلى نبيه صلى الله عليه وسلم على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله.