يَقُولُ: حُجَّةٌ وَعَلَامَةٌ وَدِلَالَةٌ مِنْ حُجَجِ رَبِّهِمْ وَدِلَالَاتِهِ وَأَعْلَامِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ وَصِدْقِ مَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي، {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ}
يَقُولُ: إِلَّا أَعْرَضُوا عَنْهَا، يَعْنِي عَنِ الْآيَةِ، فَصَدُّوا عَنْ قَبُولِهَا وَالْإِقْرَارِ بِمَا شَهِدَتْ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَدَلَّتْ عَلَى صِحَّتِهِ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَاغْتِرَارًا بِحِلْمِهِ عَنْهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَدْ كَذَّبَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْحَقَّ لَمَّا جَاءَهُمْ، وَذَلِكَ الْحَقُّ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَذَّبُوا بِهِ، وَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ لَمَّا جَاءَهُمْ، قَالَ اللَّهُ لَهُمْ مُتَوَّعِّدًا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّتَهُ: سَوْفَ يَأْتِي الْمُكَذِّبِينَ بِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ وَغَيْرِهِمْ {أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
يَقُولُ: سَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَخْبَارُ اسْتِهْزَائِهِمْ بِمَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ مِنْ آيَاتِي وَأَدِلَّتِي الَّتِي آتَيْتَهُمْ. ثُمَّ وَفَى لَهُمْ بِوَعِيدِهِ لَمَّا تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَعَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ، فَقَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِي الْجَاحِدُونَ نُبُوَّتَكَ، كَثْرَةَ مَنْ أَهْلَكْتُ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ، وَهُمُ الْأُمَمُ الَّذِينَ وَطَّأْتُ لَهُمُ الْبِلَادَ وَالْأَرْضَ وَطَاءَةً لَمْ أُوَطِّئْهَا لَكُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ فِيهَا مَا لَمْ أُعْطِكُمْ.