قال مجاهد: {يَعْدِلُونَ} يشركون.
وهذه الآية نزلت في أهل الكتاب عند جماعة من المفسرين . وقال أكثرهم: (عني) بها المشركون من عبدة الأوثان وسائر أصنافهم.
قوله: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ} الآية.
المعنى: أن الله خلق آدم من طين ، فخوطب الخلق بذلك ، لأنهم ولده ، وهو أصل لهم ، قال قتادة ومجاهد والسدي . قال ابن زيد: خلق آدم من طين ، ثم خُلقنا
من آدم حين أخرجنا من ظهره.
وقيل: المعنى: أن النطفة من طين ، لكن قَلَبهَا الله تعالى ذكره حتى كان الإنسان منها.
وقوله: {ثُمَّ قضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ} .
الأجل الأول: أجل الإنسان من حيث يخرج إلى الدنيا إلى أن يموت ، والأجل الثاني: هو ما بين وقت موته إلى أن يُبعث ، قاله قتادة والضحاك والحسن . وقال ابن جبير: الأول الدنيا ، والثاني الآخرة . وكذلك قال مجاهد . وقال عكرمة: الأول: الموت ، والثاني: الآخرة ، كالقول الأول ، وكذلك قال ابن عباس ، وقاله السدي.
و {ثُمَّ} - على هذه الأقوال كلها - يراد بها التقديم للخبر الثاني على الأول.
كما قال الشاعر:
قُل لِمَنْ ساد ثمَّ ساد أَبوهُ ... ثُمَّ قَدْ سادَ بَعْدَ ذَلَكَ جَدُّه
فالجد سابق للأب ، والأب سابق للمدوح.