ويصاحب عرض حقيقة الألوهية ، في هذه الصورة ولهذا الغرض ، جملة مؤثرات قوية تخلخل القلوب. تبدأ بعرض حقيقة الملكية لكل شيء . وحقيقة أن الله هو الذي يطعم ولا يطعم. وعرض العذاب الرعيب الذي يعد مجرد صرفه رحمة من الله وفوزاً عظيماً. وعرض القدرة على الضر والخير. وعرض الاستعلاء والقهر. وعرض الحكمة والخبرة.. ثم الإيقاع الرهيب المزلزل ، المتمثل في الأمر العلوي الهائل: قل. قل. قل:
فإذا تم هذا العرض بكل مؤثراته العميقة ، جاء الختام بالإيقاع العالي المجلجل.. إيقاع الإشهاد على التوحيد ، وإنكار الشرك ، والمفاصلة الحاسمة ؛ مصحوباً كذلك بالأمر العلوي في كل فاصلة: {قل: أي شيء أكبر شهادة؟} .
. {قل: الله} .. {قل: لا أشهد} .. {قل: إنما هو إله واحد} .. مما يضفي على الجو كله رهبة غامرة ؛ ويضفي على الأمر كله طابع جد مرهوب!
{قل: لمن ما في السماوات والأرض؟ قل لله ، كتب على نفسه الرحمة ، ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون. وله ما سكن في الليل والنهار ، وهو السميع العليم} ..
إنه موقف المواجهة للبيان والتقرير ، ثم المفاصلة.. ومن ثم يبدأ بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه المواجهة. مواجهة المشركين - الذين يعرفون أن الله هو الخالق ثم يعدلون به من لا يخلق ؛ فيجعلون له شركاء مع الله في تصريف حياتهم - مواجهتهم بالسؤال عن الملكية - بعد الخلق - لكل ما في السماوات والأرض ، مسقصياً بهذا السؤال حدود الملكية في المكان:
{ما في السماوات والأرض} .. مع تقرير الحقيقة التي لم يكونوا هم يجادولن فيها ؛ والتي حكى القرآن في مواضع إقرارهم الكامل بها:
{قل: لمن ما في السماوات والأرض؟ قل: لله} ..