فَمَنْ خَسِرَ نَفْسَهُ بِالتَّقْلِيدِ لَا يَنْظُرُ وَلَا يَسْتَدِلُّ حَتَّى يَهْتَدِيَ إِلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ خَسِرَ نَفْسَهُ بِوَهْنِ الْإِرَادَةِ قَلَّمَا يَنْظُرُ وَيَسْتَدِلُّ أَيْضًا ، فَإِنْ هُوَ نَظَرَ وَظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ بِمَا قَامَ مِنَ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ قَعَدَ بَعْدَ ضَعْفِ الْإِرَادَةِ عَنِ احْتِمَالِ لَوْمِ اللَّائِمِينَ ، وَاحْتِقَارِ الْأَهْلِ وَالْمُعَاشِرِينَ ، لِمَنْ تَرَكَ دِينَ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ ، وَصَبَا إِلَى حِزْبِ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَائِهِ . هَذَا مَا يُقَالُ فِي مِثْلِ حَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي عَهْدِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ . وَإِنَّ ضَعْفَ الْإِرَادَةِ لَيَصُدُّ صَاحِبَهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ عَنِ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ احْتِمَالِ مَشَقَّةٍ بَدَنِيَّةٍ أَوْ نَفْسِيَّةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَعْمَالِ الْإِيمَانِ وَمَصَالِحِ الْأُمَّةِ وَالْأَوْطَانِ ، وَلَوْ بَحَثْتَ عَنْ خُسْرَانِ الْأَفْرَادِ الْمُتَعَلِّمِينَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْحُقُوقَ وَالْوَاجِبَاتِ لِكَرَامَةِ أَنْفُسِهِمْ ، وَخُسْرَانِ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَمِ الَّتِي تُولِي زَعَامَتَهَا أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ الْأَفْرَادِ لِاسْتِقْلَالِهَا وَصَلَاحِ أَمْرِهَا لَرَأَيْتَ سَبَبَ هَذَا وَذَاكَ وَهَنَ الْعَزِيمَةِ وَذَبْذَبَةِ الْإِرَادَةِ ، فَالْفَوْزُ وَالْفَلَاحُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْعِلْمِ الصَّحِيحِ وَالْعَزِيمَةِ الْحَافِزَةِ إِلَى الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ ، فَمَنْ خَسِرَ إِحْدَى الْفَضِيلَتَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَسِرَ نَفْسَهُ سَوَاءً كَانَ فَرْدًا ، أَوْ أُمَّةً ، فَمَا بَالُ مَنْ خَسِرَهُمَا كِلْتَيْهِمَا وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى وَقَدْ لَمَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى