وَنَقُولُ: إِنَّ إِتْيَانَ السَّائِلِ بِالْجَوَابِ يَحْسُنُ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي حَصَرَ الرَّازِيُّ الْحَسَنَ فِيهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَا يَأْتِي بِهِ عَيْنُ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَسْئُولُ وَمَا يُجِيبُ بِهِ إِنْ أَجَابَ وَإِنَّمَا يَسْبِقُهُ إِلَيْهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ مِنْ لَوَازِمِهِ هُوَ مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمَسْئُولُ أَوْ يَغْفُلُ عَنْهُ أَوْ يُنْكِرُهُ لِجَهْلِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْ كَوْنِهِ لَازِمًا لِمَا يَعْرِفُهُ وَيَعْتَقِدُهُ . وَلَيْسَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ هُنَا مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِهِ
مُنْكِرٌ ، وَلَا عَلَى دَفْعِهِ دَافِعٌ ، فَقَدْ أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْإِلْحَادِ وَالتَّعْطِيلِ ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِالْجَوَابِ وَأَنْ يَبْدَأَهُ بِمَا كَانُوا يُجِيبُونَ بِهِ كَمَا عَلِمَ مِنْ آيَاتٍ أُخْرَى لِيَبْنِيَ عَلَى قَوْلِهِ: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى الَّذِي تُقِرُّونَ مَعِي بِأَنَّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ الرَّحْمَةَ بِخَلْقِهِ ، كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ إِفَاضَةِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً . وَمِنْ مُقْتَضَى هَذِهِ الرَّحْمَةِ أَنْ يَجْمَعَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَالَ كَوْنِهِ لَا رَيْبَ فِيهِ أَوْ جَمْعًا لَا رَيْبَ فِيهِ أَيْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَرْتَابَ فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ دَلَائِلَ