بحروف الصفات فربما عدوها بغيرها كقوله تعالى: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26] المعنى: فإلى أين؛ وربما زادوها فيما يتعدى بغيرها كقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] وقوله تعالى: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] ونحو هذا. قال أبو علي في قوله تعالى: {مَكَّنَّا لِيُوسُفَ} [يوسف: 21] وقوله: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} [الكهف: 84] قال: (يجوز أن تكون اللام هاهنا على حد التي هي في قوله تعالى: {رَدِفَ لَكُمْ} ، {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} ) .
وقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} قال ابن عباس: (يريد بالغيث والبركة) .
والسماء [معناه] : المطر هاهنا، والمدرار: الكثير الدر وأصله من قولهم: درّ اللبن إذا أقبل على الحالب منه شيء كثير فالمدرار يصلح أن يكون من نعت السحاب ويجوز أن يكون من نعت المطر، ويقال: سحاب مدرار إذا تتابع إمطاره ومفعال يجيء في نعت يبالغ فيه. قال مقاتل: (مدرارًا: متتابعًا) وقال المؤرج: (مرة بعد أخرى) . ويستوي في المدرار المذكر والمؤنث
وقوله تعالى: {فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} قال ابن عباس: (يريد بكفرهم وجرأتهم عليَّ) . وقوله تعالى: {وَأَنْشَأْنَا} معنى الإنشاء ابتداء الإيجاد من غير سبب تقدم. والآية احتجاج على منكري البعث، من جهة أن الذي أهلك من قبلهم وأنشأ بعدهم قرنًا آخرين قادر على أن يهلك العالم بأسره وينشئ بعده عالمًا آخر، وقادر على الإعادة بعد الإهلاك. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 8/ 16 - 22} .