29 -لا شك أن جهل تاريخ التدوين ، وجهل النسخة الأصلية التي كانت بالعبرية ، وجهل المترجم وحاله من صلاح أو غيره ، وعلم بالدين واللغتين التي ترجم عنها والتي ترجم إليها ، كل هذا يؤدي إلى فقد حلقات في البحث العلمي ، ولئن تسامح الباحث في تاريخ التدوين ، وتاريخ الترجمة وملابساتها ، ليمنعنه المسلم من الاسترسال في التسامح ، حتى لا يرى أن السلسلة تكون كاملة إذا لم يعرف الأصل الذي ترجم ، فلقد وددنا أن نعرف ذلك الأصل ، لنعرف أكانت الترجمة طبق الأصل ، أم فيها انحراف ، ولنعرف أفهم المترجم مرامي العبارات ومعانيها ، سواء أكانت هذه المعاني تفهم بظاهر القول أو بإشاراته ، أم بلحن القول وتلويحاته ، أم بروح المؤلف وغرضه ، ومرماه الكلي من الكلام ، ولكن عز علينا العلم بالأصل ، ولقد كنا نتعزى عن ذلك لو عرفنا المترجم ، وإنه ثبت ثقة أمين في النقل ، عالم لا يتزيد على العلماء ، ففيه في المسيحية حجة فيها ، عارف للغتين فاهم لهما ، مجيد في التعبير بهما ، فعندئذ كنا نقول: ثقة روي عن ثقة بترجمته ، ونسدد الخلة بتلك الرواية ، ونرأب الثلمة بتلك النظرة ، ولكن قد امتنع هذا أيضاً ، فقال جمهرة علمائهم: أن المترجم لم يعرف ، فبقيت الثلمة من غير ما يرأبها.
إنجيل مرقس: