فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133830 من 466147

20 -هذه هي الاضطهادات التي قارنت المسيحية في نشأتها وفي تكوينها وليداً وفي تدرجها ، وفي عصر تدوينها ورواية كتبها ، وهي مع أسباب أخرى جعلت بعض العلماء يبحثون عن قيمة هذه الكتب ، وجعلت بعض علماء المسيحيين أنفسهم يعتذرون عن بعض الاضطراب في الأناجيل بأنها دونت في عصور اضطهاد المسيحية الأولى ، بل أن مناظريهم يقررون بأن تلك الاضطهادات كانت سبباً في عقد سندها المتصل بصاحب الشريعة. يقول الشيخ - رحمه الله - الهندي في كتابه إظهار الحق:"طلبنا مراراً من علمائهم التحول إلى السند المتصل فما قدروا عليه ، وأعتذر بعض القسيسين"

في محفل المناظرة التي كانت بيني وبينهم ، فقال: أن سبب فقدان السند عندنا وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة ، وتفحصنا كتب الإسناد لهم ، فما رأينا فيها شيئاً غير الظن ، يقولون بالظن ، ويتمسكون ببعض القرائن. وقد قلت أن الظن في هذا الباب لا يغني شيئاً ، فما داموا لم يأتوا بدليل شاف ، وسند متصل فمجرد المنع يكفينا, وإيراد الدليل في ذمتهم لا في ذمتنا". وفي الحق أن تلك الاضطهادات جعلت كل عمل يقومون به في شئونهم الدينية - وخاصة ما كان متصلاً ببيان الشريعة يقومون به سراً لا جهراً ، وفي خفية من العيون المتربصة ، والأعداء المترقبين ، والسرية يحدث في ظلمتها ما يجعل العقل غير مطمئن إلى ما يحكى عما يحدث فيها ، فيتظنن في كل ما يروى عنها ، ولا مانع من أن يدس على اجتماعاتها ما لم يجر فيها ، وينقل عن أشخاصهم ما لم يقولوه ، ويتسامع الجمهور أموراً ما حدثت في تلك الاجتماعات ، ولا قالها حاضروها ، فإذا جرى الشك والريب فيما دون من كتب المسيحية التي فقدت سندها بسبب هذا الاضطهاد ، والتي كتبت في ظلمة السرية ، يكون قد وقع حيث وجدت دواعيه ، وقامت شواهده."

الفلسفة الرومانية والمسيحية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت