فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133810 من 466147

الأمر الثاني: أن ولادة المسيح عليه السلام من غير أب إعلان لعالم الروح بين قوم أنكروها ، حتى لقد زعموا أن الإنسان جسم لا روح فيه ، وإنه ليس إلا تلك الأعضاء والعناصر التي يتكون منها ، فلقد قيل عن اليهود أنهم كانوا لا يعرفون الإنسان إلا جسماً عضوياً ، ولا يقرون إنه جسم وروح ، فقد قال رينان في سبب الحقد الذي تغلغل في النفس اليهودية:"لو كان الشعب الإسرائيلي يعرف التعاليم اليونانية التي كان من مقتضاها اعتبار الإنسان عنصرين مستقلين: أحدهما الروح ، والآخر الجسد ، وإنه تعذبت الروح في هذه الحياة لأنها تستريح في الحياة الثانية ، لسرى عنه شيء كثير من عذاب النفس ، واضطراب الفكر ، بسبب ذله وخضوعه ، مع ما كان يراه في نفسه من الامتياز الأدبي والديني عن الشعوب التي كانت تذله".

يقرر رينان في هذا أن اليهود ما كانوا يقولون كاليونان أن الإنسان جسم وروح ، ولقد يؤيد هذا ما جاء في التوراة التي بأيديهم في تفسير النفس بأنها دم ، فقد جاء فيها:"لا تأكلوا دم جسم ما ، لأن نفس كل جسد هي دمه"، إذن لم يكن اليهود يعرفون الروح على إنها شيء غير الجسم. فلما جاء عيسى من غير أب. وكان إيجاده بروح من خلق الله ، كما قال تعالى {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} كان ذلك الإيجاد الذي لم يكن العامل فيه سوى ملك من الأرواح نفخ في جيب مريم ، فكان الإنسان من غير بذرة الإنسان وجرثومته. كان ذلك إعلاناً لعالم الروح بين قوم أنكروها ، ولم يعرفوها ، فكان هذا قارعة قرعت حسهم ليدركوا الروح ، وكان آية معلمة لمن لم يعرف الإنسان إلا إنه جسم لا روح فيه ، وهذه آية الله في عيسى وأمه عليهما السلام.

بعثة عيسى عليه السلام ومعجزاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت