فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133735 من 466147

قد أخذ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - الميثاق على جميع البشر، وخصهم به دون غيرهم من الخلائق؛ لما رَكَّبَ فيهم ما يَعْرِفُ كُل به شهادة الخلقة على وحدانية ربه؛ كقوله - سبحانه وتعالى -: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ) .

ثم خص بني إسرائيل من البشر بفضل الميثاق؛ لما أرسل إليهم الرسل منهم، وهو قوله: (وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا) ، وكأنهم قد قبلوا تلك المواثيق؛ كقوله - تعالى -: (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ...) إلى آخره؛ وكقوله - تعالى -: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) ، كان من اللَّه لهم عهد ومنهم للَّهِ عهد، فأخبر أنهم إذا أوفوا بعهده يوفِ بعهدهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ)

في الآية دلالة أنهم كانوا يخالفون دين الرسل بأجمعهم؛ لما أحدثوا من اتباع أهوائهم، وأن الرسل - وإن اختلفت أوقات مجيئهم - فإنهم إنما يدعون بأجمعهم إلى دين واحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) : منهم من كذب، ومنهم من قتل، لكن القتل إن كان فهو في الأنبياء غير الرسل؛ لأنه - تعالى - قال: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا) أخبر أنه ينصر رسله، وليس في القتل نصر.

ويحتمل قوله: (وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) ، أي: فريقًا قصدوا قصد قتلهم، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) : ولم يبين ما الفتنة التي حسبوا ألا تكون، فأهل التأويل اختلفوا فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت