فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131735 من 466147

وإذا عرف هذا فأعظم الأسباب التي تحصل هذه اللذة هو أعظم لذات الدنيا على الإطلاق وهي لذة معرفته سبحانه ولذة محبته فإن ذلك هو لذة الدنيا ونعيمها العالي ونسبة لذاتها الفانية إليه كتفلة في بحر فإن الروح والقلب والبدن إنما خلق لذلك فأطيب ما في الدنيا معرفته سبحانه ومحبته وألذ ما في الجنة رؤيته ومشاهدته فمحبته ومعرفته قرة العيون ولذة الأرواح وبهجة القلوب ونعيم الدنيا وسرورها من اللذة القاطعة عن ذلك تتقلب آلاما وعذابا ويبقى صاحبها في المعيشة الضنك فليس الحياة الطيبة إلاّ بالله وكان بعض المحبين تمر به أوقات فيقول: إن كان أهل الجنة في نعيم مثل هذا إنهم لفي عيش طيب وكان غيره يقول: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجلدونا عليه بالسيوف.

وإذا كان صاحب المحبة الباطلة التي هي عذاب على قلب المحب يقول في حاله:

وما الناس إلاّ العاشقون ذوو الهوى فلا خير فمن لا يحب ويعشق

ويقول آخر:

أف للدنيا متى ما لم يكن صاحب الدنيا محب أو حبيبا

ويقول الآخر:

ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها وأنت وحيد مفرد غير عاشق

ويقول الآخر:

أسكن إلى سكن تلذ بحبه ذهب الزمان وأنت منفرد

ويقول الآخر:

تشكي المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي

فكانت لقلبي لذة الحب كلها فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي

فيكف بالمحبة التي هي حياة القلوب وغذاء الأرواح وليس للقلب لذة ولا نعيم ولا فلاح ولا حياة إلاّ بها؟ وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها والأذن إذا فقدت سمعها والأنف إذا فقد شمها واللسان إذا فقد نطقه بل فساد القلب إذا خلي من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحق أعظم من فساد البدن إذا خلي منه الروح وهذا الأمر لا يصدق به الأمن فيه حياة وما لجرح ميت إيلام.

والمقصود: أن أعظم لذات الدنيا هي السبب الموصل إلى أعظم لذة في الآخرة ولذات الدنيا ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت