فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133631 من 466147

ما هو الهوى أولاً؟ . هو من مادة"الهاء والواو والألف المقصورة التي ترسم ياء". ونجدها منطوقة مرة هَوى ومرة هواء . ومرة"هوى"بضم الهاء وكسر الواو وتشديد الياء ، وكلها تدل على التغلغل والانحياز . والهوى هو لطف الشيء في النفس والميل إليه . فالشيء تستلطفه في نفسك فتنزع إليه نزوعاً وقد يكون غير مستحب أو غير مقبول ولا مشروع .

وهل كل الهوى كذلك؟ . لا ، لأن هناك هوى الإيمان الذي علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".

إذن فمن الممكن أن يتجه الهوى إلى الخير . وهو الهوى الذي يحمل النفس على أن يسير الإنسان تبعاً للحق . أما الهواء فهو الذي يتنفسه الإنسان ويستخلص منه الأوكسجين ليغذي به الجسم وتسير به الحياة . ولذلك يقول الأثر: وأقبلْت كالنَّفَس المرتَدِّ .

إنه الإقبال الرقيق ، فنحن نعرف أننا إن أكلنا شيئاً نحبه فإننا نشعر بطعمه ، وعندما نشرب شيئاً نحبه نتذوق طعمه ، أما التنفس فهو أمر لا إرادي فعندما نتنفس شيئاً نحبه يكون إحساساً لطيفاً .

وهناك نطق ثالث ويعبر عن السقوط ، وهو الهُوِيّ من هَوى يهوى - بالكسر للواو - ولذلك يقال: هُوِيّ الدلو ، أي نزول الدلو إلى المياه التي في البئر . فأي نوع من الهوى تقصده الآية؟

يقول الحق: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تهوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} إذن الهوى الذي يُتَحَدّث عنه هنا هو هوى النفس المجردة عن المنهج ، وهو الذي يتحكم في حركة هذه النفس ويقودها إلى غير طاعة الله . وهل ترك الحق النفس الإنسانية دون عاصم لها؟ لا ؛ لأنه أنزل الرسل تحمل منهجاً ملخصه"افعل"و"لا تفعل". وهكذا يمكن أن يصير المنهج قَيِّماً على خواطر النفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت