ثم زاد اللَّه في ترغيب هذه الفرق الثلاث فيما عنده بأن يجعل هذا الفضل للصابئين الذين خرجوا عن جميع الرسالات السماوية، وإذا كان اللَّه يقبل منهم إيمانهم إذا آمنوا ويثيبهم على عمل الصالحات، فان الذين آمنوا واليهود والنصارى أولى بالقبول عند اللَّه، إذا آمنوا وعملوا الصالحات، ومن أجل هذا خولف إعراب: (الصابئون) ليلفت الأذهان عند قراءة هذه الآية أو سماعها إلى الوقوف أمام هذه المخالفة، وليتساءل القارئ أو السامع ما سبب هذه المخالفة، ثم يقوده هذا التساؤل إلى الحصول على هذا المعنى الذي تقدم.
فهذه المخالفة أشبه ما تكون بالنبر الصوتي في بعض الكلمات، التي يراد لفت الأنظار إليها عند السامعين؛ قالوا: والواو في (والصابئون) ليست لعطف المفردات على نظائرها، وإنما هي لعطف (الجمل) و (الواو) التي تعطف جملة على أخرى لا تعمل في مفردات الجملة المعطوفة لا رفعًا ولا نصبًا ولا جرًا، بل تربط بين الجملتين المعطوفة والمعطوفة عليها في المعنى دون الحركات الإعرابية.
وقد جاء ذكر الصابئين في سورة الحج مقدمًا على النصارى ومنصوبًا، كما جاءت منصوبة في سورة البقرة أي: متفقة إعرابيًا مع ما قبلها، فحصل هناك مقتضى حال واحدة وهي المبادرة بتعجيل الإعلام بشمول فصل القضاء بينهم، وأنهم أمام عدل اللَّه يساوون غيرهم. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...